المحقق البحراني

186

الحدائق الناضرة

أولا وإن قل في بعض الفروض ، كما إذا حصلت الاستطاعة في الميقات مثلا ، لأن الاستطاعة عندنا - كما حققناه آنفا - عبارة عن القدرة على الاتيان بالحج كيف اتفق من غير مشقة ، وكذلك بعد الموت يجب الحج عنه على الوجه الذي استقر في الذمة . والتمسك باطلاق قولهم ( عليهم السلام ) في أخبار القضاء : " من مات مستطيعا يقضي عنه الحج " ( 1 ) يراد به على الوجه الذي فات عليه . وتشهد بذلك الأخبار التي ذكرناها في الوجوه الثلاثة المتقدمة . على أن اللازم من ما ذكروه - من عدم شرطية الاستطاعة في القضاء عن الميت - أنه لو مات مستطيعا للحج من الميقات وجب أن يقضي عنه من الميقات . وهو باطل اجماعا . وقولهم - : إنه لو أفاق المجنون عند الميقات ، أو استطاع في ذلك المكان ، أو اتفق حضوره الميقات ، لم يجب عليه قصد البلد - صحيح ، لأنا لا نوجب في القضاء عنه الحج من البلد مطلقا ، وإنما ترتبه على أنه بعد حصول الاستطاعة كائنا ما كان لو مات وجب القضاء عنه من محل الموت ، فلو مات أحد من هذه الأفراد المعدودة - أعني المجنون وما بعده - لم نوجب القضاء عنه إلا من ذلك المكان ، كما سمعت من حديث السرائر . والأخبار الخارجة بالبلد في الوصية - كما قدمناها - إنما خرجت مخرج الغالب والأكثر من حصول ذلك في بلد الاستيطان ، فلا ينافي ذلك ما اتفق على غير هذا الوجه . فعليك بالفكر الدقيق في هذا التحقيق الرشيق ، فإنه حقيق أن يكتب بالتبر على الأحداق لا بالحبر على الأوراق ، إلا أن الألف بالمشهورات - سيما إذا زخرفت بالاجماعات - شنشنة أخزمية وطريقة لا تخلو من عصبية . وكيف كان فإنا في المسألة من المتوقفين لعدم النص الصريح ، والاحتياط

--> ( 1 ) هذا مضمون ما أورده في الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه